المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
384
تفسير الإمام العسكري ( ع )
وَهَلْ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ إِلَّا لِمَا كَانُوا قَدْ وَضَعُوهُ فِي نُفُوسِهِمْ إِنَّهُ لَا يَصِيرُ فِي الدُّنْيَا خَلْقٌ بَعْدَهُمْ إِذَا رَفَعُوا عَنْهَا - إِلَّا وَهُمْ - يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ - أَفْضَلَ مِنْهُ فِي الدِّينِ فَضْلًا ، وَأَعْلَمَ بِاللَّهِ وَبِنَبِيِّهِ « 1 » عِلْماً . فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ - أَنَّهُمْ قَدْ أَخْطَئُوا فِي ظُنُونِهِمْ وَاعْتِقَادَاتِهِمْ ، فَخَلَقَ آدَمَ وَعَلَّمَهُ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ، ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَيْهِمْ ، فَعَجَزُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا ، فَأَمَرَ آدَمَ أَنْ يُنَبِّئَهُمْ بِهَا ، وَعَرَّفَهُمْ فَضْلَهُ فِي الْعِلْمِ عَلَيْهِمْ . ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ « 2 » مِنْهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ وَالْخِيَارُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَفْضَلُهُمْ مُحَمَّدٌ ، ثُمَّ آلُ مُحَمَّدٍ ، وَمِنَ الْخِيَارِ الْفَاضِلِينَ مِنْهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وَخِيَارُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ . وَعَرَّفَ الْمَلَائِكَةَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ( إِذَا احْتَمَلُوا ) « 3 » مَا حُمِّلُوهُ مِنَ الْأَثْقَالِ - وَقَاسُوا مَا هُمْ فِيهِ مِنْ تَعَرُّضِ « 4 » أَعْوَانِ « 5 » الشَّيَاطِينِ - وَمُجَاهَدَةَ النُّفُوسِ وَاحْتِمَالِ أَذَى ثِقْلِ الْعِيَالِ ، وَالِاجْتِهَادِ فِي طَلَبِ الْحَلَالِ ، وَمُعَانَاةِ مُخَاطَرَةِ الْخَوْفِ مِنَ الْأَعْدَاءِ مِنْ لُصُوصٍ مُخَوِّفِينَ ، وَمِنْ سَلَاطِينَ جَوَرَةٍ قَاهِرِينَ - وَصُعُوبَةِ الْمَسَالِكِ فِي الْمَضَايِقِ وَالْمَخَاوِفِ ، وَالْأَجْزَاعِ وَالْجِبَالِ وَالتِّلَال - لِتَحْصِيلِ أَقْوَاتِ الْأَنْفُسِ وَالْعِيَالِ مِنَ الطَّيِّبِ الْحَلَالِ . عَرَّفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ خِيَارَ الْمُؤْمِنِينَ - يَحْتَمِلُونَ هَذِهِ الْبَلَايَا وَيَتَخَلَّصُونَ مِنْهَا وَيُحَارِبُونَ الشَّيَاطِينَ وَيَهْزِمُونَهُمْ ، وَيُجَاهِدُونَ أَنْفُسَهُمْ بِدَفْعِهَا عَنْ شَهَوَاتِهَا ، وَيَغْلِبُونَهَا مَعَ مَا رُكِّبَ فِيهِمْ مِنْ شَهْوَةِ الْفُحُولَةِ - وَحُبِّ اللِّبَاسِ وَالطَّعَامِ وَالْعِزِّ وَالرِّئَاسَةِ ، وَالْفَخْرِ
--> ( 1 ) . « بدينه » الإحتجاج والبحار . ( 2 ) . « إذ حملوا » أ . ( 3 ) . « ( ممّا ) يعرض من » أ ، ط . « بعرض من » البحار : 21 . « بعرض يعرض من » الإحتجاج ، ق ، د . ( 4 ) . « إغواء » ط . ( 5 ) . جمع جزع - بالكسر وقد يفتح - وهو منعطف الوادي ووسطه أو مفتتحه ، أو مكان بالوادي لا شجر فيه ، وربّما كان رملا .